الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
123
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يتحدث بلغة - من دون لسان - عن النتائج القطعية وغير القابلة للإنكار للتطبيقات العملية للمذاهب والخطط والبرامج عند كل قوم . وقصص الماضين مجموعة من أكثر التجارب قيمة . ونعرف أن خلاصة الحياة ومحصولها ليس شيئا سوى التجربة . والتاريخ مرآة تنعكس عليها جميع ما للمجتمعات الإنسانية من محاسن ومساوئ ورقي وانحطاط والعوامل لكل منها . وعلى هذا فإن مطالعة تاريخ الماضين تجعل عمر الإنسان طويلا بقدر أعمارهم حقا ، لأنها تضع مجموعة تجاربهم خلال أعمارهم تحت تصرفه واختياره . ولهذا يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في حديثه التاريخي خلال وصاياه لولده الحسن المجتبى في هذا الصدد : " أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأني بما إنتهى إلي من أمورهم قد عمرت من أولهم إلى آخرهم " ( 1 ) . والتاريخ الذي نتحدث عنه طبعا هو التاريخ الخالي من الخرافات والأكاذيب والتملقات والتحريفات والمسوخات . ولكن - وللأسف - مثل هذا النوع من التاريخ قليل جدا . ولا ينبغي أن نبعد عن النظر ما للقرآن من أثر في بيان " نماذج " من التاريخ الأصيل وإراءتها . التاريخ الذي ينبغي أن يكون كالمرآة الصافية لا المقعرة . التاريخ الذي لا يتحدث عن الوقائع فحسب ، بل يصل إلى الجذور ويسترشف النتائج . فمع هذه الحال لم لا يستند القرآن - الذي هو كتاب تربوي عال في فصوله -
--> 1 - نهج البلاغة ، من كتاب له ( عليه السلام ) لولده الحسن المجتبى ( عليه السلام ) .